أبي منصور الماتريدي

351

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 38 إلى 40 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 38 ) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 ) وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) وقوله - عزّ وجل - : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً . قال بعض أهل التأويل « 1 » : نزل هذا وذلك : أن اليهود عيروا رسول الله ، وطعنوا في كثرة النساء والأولاد ؛ [ وقالوا : لو كان نبيّا على ما يزعم لكان لا يمتع بالنساء ؛ ولا يطلب الأولاد ] « 2 » كما يفعله غيره ؛ وكانت النبوة تشغله عن ذلك . فأنزل الله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا . . . الآية ، أي : الاستمتاع بالنساء واستكثاره [ منهن ] « 3 » - لم يمنع عن الاختصاص بالنبوة والرسالة ، على ما لم يمنع غيره من الرسل الذين كانوا من قبله . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . أي : لا يملكون إنزال الآيات من أنفسهم ؛ إنما يتولى الله إنزالها إذا شاء ذلك ؛ وهو كقول عيسى ؛ حيث قال : وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ . . . الآية [ آل عمران : 49 ] أخبر أن ما يأتي من الآيات إنما يأتيها بإذن الله وبأمره ؛ لا من نفسه . يحتمل أن يكون جواب ما ذكر أهل التأويل ، وجواب غير ذلك أيضا ؛ وهو طعنهم الرسل بالأكل والشرب والمشي في الأسواق ، وسؤالهم الآيات التي سألوهم ، وجواب إنكارهم الرسل من البشر يقول : لست أنت بأول رسول طعنت بما طعنك « 4 » به قومك ؛ ولكن كان قبلك رسل طعن قومهم بما طعن به قومك ؛ وسألوهم من الآيات ما سأل به قومك ؛ فلم يكن ذلك لهم عذرا في رد ما ردّوا وترك ما تركوا ؛ بل نزل بهم العذاب ، فعلى ذلك قومك . وقوله - عزّ وجل - : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ . اختلف فيه : قال قائلون : لكل كتاب أجل ؛ وهي : الكتب التي أنزلت على الرسل ؛ يعمل بها إلى وقت ؛ ثم تنسخ أو يترك العمل بها . وقال قائلون : هو ما قال : لكل أجل كتاب ؛ أي : لكل ذي أجل أجله ؛ إلى وقت انقضائه ؛ ليس يراد به الكتابة باليد ؛ ولكن الإثبات ؛ كقوله : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ

--> ( 1 ) قاله البغوي في تفسيره ( 3 / 22 ) . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : طعن .